أحمد بن محمود السيواسي

220

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

و « أَنْ تَحْكُمُوا » مفعوله ( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ) أي نعم شيئا ينصحكم به تأدية الأمانة والحكم بالعدل ، ف « ما » نكرة بمعنى شيء ، و « يعظكم به » صفته والمخصوص بالمدح محذوف ( إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً ) بمقالة دفع المفتاح إلى عمك العباس ( بَصِيراً ) [ 58 ] أي عالما برد المفتاح إلى أهله . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) ولما أمر الحكام بالعدل أمر المؤمنين « 1 » بطاعتهم بقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ) في فرائضه ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) في سننه ( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) أي وأطيعوا الولاة إذا أمروا بطاعة اللّه ، قال عليه السّلام : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني » « 2 » ، قيل : كان الخلفاء يقولون أطيعوني ما عدلت فيكم فان خالفت فلا طاعة لي عليكم « 3 » لقوله عليه السّلام : « وإذا أمر المسلم بمعصية فلا سمع ولا طاعة » « 4 » ، وقيل : المراد من « أُولِي الْأَمْرِ » العلماء المتقون الذين يعلمون الناس معالم دينهم « 5 » ، أي شرائعه من الحل والحرمة ، ثم قال ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ ) أي إن اختلفتم أنتم وأمراء العدل ( فِي شَيْءٍ ) من الشرائع ( فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ) أي إلى كتابه ( وَالرَّسُولِ ) أي إلى نفسه مدة حياته ، فان مات فإلى سننه « 6 » ، وقيل : معناه إذا أشكل عليكم شيء فقولوا اللّه ورسوله أعلم « 7 » ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) أي بالبعث بعد الموت ( ذلِكَ ) أي الرد إلى كتاب اللّه وإلى سنة الرسول ( خَيْرٌ ) من التنازع ( وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [ 59 ] أي أجمل من تأويلكم أو أجمل عاقبة ومرجعا . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 60 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) قوله ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ) أي يدعون ( أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) أي بالقرآن ( وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) أي بالتورية وغيرها من الكتب المنزلة ، نزل حين وقع بين بشر المنافق ويهودي خصومة ، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد حتى يحكم بيننا ، وقال المنافق : بل نأتي كعب بن الأشرف حتى يحكم بيننا ، إذ سمع عمر بن الخطاب قولهما فقال : ما شأنكما فأخبراه بالقصة ، فقال عمر : أنا أحكم بينكما ، فأجلسهما ، ثم دخل البيت وخرج بالسيف وقتل المنافق « 8 » ، فأخبر اللّه عن حال المنافق وقال ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) وهو كعب بن الأشرف ، وسمي به لتجاوزه في الطغيان ( وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) أي بالطاغوت ، وهو يذكر ويؤنث ( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ ) أي كعب بن الأشرف أو حقيقة الشيطان ( أَنْ يُضِلَّهُمْ ) عن الهداية ( ضَلالًا بَعِيداً ) [ 60 ] أي لا غاية له فلا يهتدون . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 61 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا ) بفتح اللام ، أصله تعاليوا أمر لهم ، أي جيؤا ( إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ ) أي إلى ما أمره اللّه « 9 » في كتابه ( وَإِلَى الرَّسُولِ ) أي وإلى ما أمره رسوله ( رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ ) أي يعرضون ( عَنْكَ صُدُوداً ) [ 61 ] أي إعراضا عن الحق .

--> ( 1 ) المؤمنين ، م : المؤمنون ، ب س . ( 2 ) أخرجه مسلم ، الإمارة ، 32 ، 33 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 94 . ( 3 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 1 / 363 . ( 4 ) أخرجه البخاري ، الأحكام ، 4 والجهاد ، 108 ؛ ومسلم ، الإمارة ، 38 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 94 . ( 5 ) نقله عن البغوي ، 2 / 94 . ( 6 ) سننه ، س م : سنته ، ب . ( 7 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 363 . ( 8 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 137 ؛ والبغوي ، 2 / 97 . ( 9 ) اللّه ، م : - ب س .